فوائد الأعشاب

علاج الصفار عند حديثي الولادة بالأعشاب: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

هل من الممكن علاج الصفار عند حديثي الولادة بالأعشاب؟

إنّ الصفار أو اليرقان Neonatal jaundice هو تلوّن العين والجلد لدى المولود باللون الأصفر؛ وذلك نتيجةً لارتفاع نسبة البيليروبين في الدم لعدم اكتمال نضوج الكبد، وغالبًا ما يصيب الأطفال الخدّج وحديثي الولادة،ورغم تطور الوسائل الحديثة لعلاج الصفار عند حديثي الولادة، مثل نقل الدم والعلاج بالضوء، ولكن ما زال هناك العديد من الأعشاب خاصّةً الأعشاب الصينيّة، والتي تُستخدم حتى يومنا هذا لمحاربة اليرقان، نذكر منها ما يأتي:

نبتة الأغار

ما الوحدة الأساسيّة التي يُبنى منها الأغار؟ يُعد الأغارAgar، واسمها العلمي Laurus nobilis والتي تُعد من النباتات الهلاميّة التي تُستخرج من الطحالب الحمراء التي تدخل في الصناعات الدوائيّة، حيث يُستخدم غالبًا في مناطق شرق آسيا وكاليفورنيا، ويُعد الأغار مركّب معقّد يحتوي على وحدات أساسيّة من سكّر الجالاكتوز.

في دراسة أجريت في مصر- جامعة أسيوط ونُشرت عام 2020، أجراها الباحث صفوة عبد العزيز وزملائه، حيث هدفت الدراسة إلى مراقبة دور الأغار في تقليل نسب البيلوروبين في الدم لدى الأطفال المصابين باليرقان، وكانت حيثيات الدراسة كما يأتي:

  • أجريت الدراسة على 160 طفلًا حديث ولادة، وتم تقسيمهم كما يأتي:
    • مجموعة سُميت بمجموعة العيادات الخارجيّة كان عددهم 100 طفل، وتتراوح نسبة البيلوروبين لديهم 10-15 مغم/ ديسيليتر، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين:

– المجموعة الأولى تم إعطاؤها جرعة من الأغار.

– المجموعة الثانية تم إعطاؤهم عقار وهمي خالٍ من التأثير.

  • المجموعة الثانية سُميت بالمجموعة المقبولة كان عددهم 60 طفل، وتتراوح نسبة البيلوروبين لديهم 15-19 مغم/ ديسيليتر، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين:

– تم إعطاء المجموعة الأولى جرعة من الأغار مع علاج ضوئيّ.

– أُعطيت المجموعة الثانية علاجًا ضوئيًّا فقط، ووضعت كمجموعة ضابطة.

  • أُعطي الأطفال في مجموعات الأغار جرعة 600 مغم/ كغم مرتين يوميًّا.
  • خلصت النتائج “بانخفاض في نسبة الصفار لدى الأطفال الذين تغذوا بالأغار حتى وصلت نسبة البيلوروبين 7 مغم/ ديسيليتر، وبدا التأثّر جليًّا بالأخص مع المجموعة الأولى”.

يُعد تناول الأغار بجرعة 600 مغم/ كغم للأطفال آمنًا وقد يفيد في علاج الصفار لديهم.

السكريات النباتية

ما هي البريبايوتكس؟ وهل لها دور في خفض البيليروبين لدى الصغار؟ تُعد السكريات النباتيّة Galacto-oligosaccharides من السكريّات المعقّدة التي تُبنى بسلاسل طويلة من وحدات صغيرة من السكر، وتوجد هذه السكريات عادةً في الخضروات والفول والألبان، وفي دراسة أُجريت عام 2017 بواسطة الباحث تروبتي جوشي وزملائه في الكليّة الطبيّة الحكوميّة في الهند، كان الهدف منها البحث في دور البريبايوتكس التي تحتوي على السكّريات النباتيّة وغيرها من السكّريات في خفض نسبة البيليروبين في الدم للأطفال حديثي الولادة، وكانت تفاصيل الدراسة كالآتي:

  • كانت مدة الدراسة عامًا واحدًا، أجريت في إحدى المستشفيات.
  • اختير 60 طفلًا، تم معالجتهم ضوئيًا، ثم تم توزيعهم على النسق الآتي:
    • وُضع 30 طفلًا في المجموعة الأولى، وتم إعطاؤهم البريبايوتكس.
    • كانت المجموعة الثانية مجموعة ضابطة اعتمدن على العلاج الضوئيّ فقط.
  • أظهرت النتائج الأولية “انخفاضًا في مستويات البيليروبين، والمدة المطلوبة للعلاج بالضوء.”
  • أظهرت النتائج الثانوية “تغيرًا في شكل وهيئة براز الأطفال”.

يُمكن استخدام السكريّات النباتيّة بالتزامن مع العلاج الضوئيّ لتخفيف شدّة اليرقان لدى الصفار.

هل من الآمن استخدام الأعشاب لعلاج الصفار عند حديثي الولادة؟

شاع استخدام بعض الأعشاب لعلاج الصفار في الصين، منذ وقت طويل وحتى الآن يتم استخدام أعشاب مختلفة لوحدها أو بالتزامن مع العلاج الضوئيّ لخفض البيليروبين في الدم، لكن هناك اعتقادات وشبهات حول استخدام الأعشاب للصغار تتلخص فيما يأتي:

  • لم يتم دراسة مأمونيتها وفعاليتها جيدًا حتى الآن على الأطفال.
  • يُشتبه أن تتسبّب بعض الأعشاب في تكسر الدم، أو أن تكون هي السبب الرئيس وراء الصفار.
  • يُعتقد في المجتمع الصيني أنَّ كل شخص يعاني من تحلل الدم بالأعشاب يعني بالضرورة أن لديه نقص في إنزيم G6PD.

في الحقيقة، ظهر سابقًا لدى مجموعات تتكون من 1008 أم ورضيعها بعض الأمور والدلالات التي توضّح علاقة الأعشاب بالصفار الذي يصيب الأطفال، ونفصلها كالآتي:

  • لم توضّح المجموعات وجود ارتباط بين استهلاك الأعشاب من قبل الحامل وبين ارتفاع البيليروبين في الدم لدى حديثي الولادة.
  • لم يتم الكشف أيضًا عن دور بعض الأعشاب في زيادة تحلل الدم للأطفال الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD.
  • يمكن القول أن هناك معتقدات وأفكار خاطئة تحوم حول علاقة وتأثير الأعشاب بصورة سلبيّة على الصفار، حيث إنّ الطب الصيني يُستخدم منذ أكثر من 3000 عام، وحتى الآن لا توجد دراسات كافية تدعم وجود أنّه ضار.

لا يمكن الجزم بمأمونيّة أو ضرر بعض الأعشاب حين استخدامها لعلاج الصفار لدى حديثي الولادة، لذلك يجب إجراء دراسات للكشف عن تأثيراتها.

محاذير استخدام الأعشاب لعلاج الصفار عند حديثي الولادة؟

بالرغم من الفوائد الجمّة التي يقدمها كل من الأغار والسكريات النباتية لعلاج الصفار لدى الصغار، لكن يجب أخذ الحيطة والحذر قبل الشروع بتناولها؛ لما قد تتسببه من آثار جانبيّة أو تداخلات مع بعض الأدوية أو إحداث بعض المضاعفات لأمراض معيّنة، ونلخص في العناوين الآتية محاذير هذه النباتات:

محاذير استخدام نبتة الأغار

هل يُمكن استخدام الأغار في حال وجود انسداد معويّ؟ يتم استخدام نبتة الأغار مع كوبٍ من الماء؛ لأنّ تناوله لوحده قد يتسبب بانتفاخه ثم بإغلاق الأمعاء أو المريء، وتتلخص المحاذير المتعلقة بالأغار كما يأتي:

  • الأطفال: يُعد الأغار آمنًا عند تناوله عبر الفم للأطفال المصابين بالصفار، حيث تصل مدّة الاستخدام 7 أيام.
  • الانسداد المعويّ: قد يعمل الأغار على سدّ الأمعاء بسبب انتفاخه؛ لذلك يُنصح بتجنّب تناوله للأطفال الذين يعانون من مشكلة انسداد الأمعاء مسبقًا.
  • مشاكل البلع: إذا تمت ملاحظة وجود صعوبة في البلع سواءً للطفل أو للشخص البالغ، يُنصح بتجنب تناول الأغار؛ فمن المتوقع حدوث انتفاخ للأغار في المريء.
  • الأدوية: يُنصح بتجنب تناول الأغار بالتزامن مع الدواء؛ لأنّ الأغار يعمل على تقليل امتصاص الدواء في الجسم، بالتالي تقليل فاعليّته.

يوجد بعض الحالات التي يُنصح بعدم تناول نبتة الأغار بالتزامن معها؛ تجنّبًا لحدوث مضاعفات صحيّة، أو لعدم وجود دراسات كافية تعطي الضوء الأخضر لاستخدامه.

محاذير استخدام السكريات النباتية

هل من الآمن استخدام السكريّات النبانيّة إذا ما كان الطفل يعاني من مرض الذئبة المناعيّ؟ تُعد السكريات النباتيّة آمنة حين يتم استخدامها بجرعة 20 غ يوميًا ولمدة شهر، وأثبت استخدام السكريات النباتيّة وجود بعض الآثار الجانبيّة مثل الغازات، الانتفاخ، تشنجات المعدة والإسهال، كما ينبغي أخذ الحيطة والحذر عند استخدام السكريات النباتيّة لبعض الحالات مثل:

  • الأطفال: يُعد استخدام السكريات النباتيّة آمنًا عند إرضاعه للطفل بتركيز أقل من 7.2 غ/ لتر حسب الحاجة ولمدة 6-12 شهرًا.
  • الأمراض المناعيّة: إن إصابة الأطفال ببعض أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة، التصلب المتعدد، التهاب المفاصل الروماتويدي قد يشكل عائقًا أمام استخدام السكريات النباتيّة، حيث تزيد هذه السكريات من النشاط المناعيّ، بالتالي إحداث مضاعفات لهذه الأمراض.
  • الحساسيّة: يمكن أن تتسبّب السكريّات النباتيّة بردود فعل تحسسيّة، خاصّة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسيّة عث الغبار.
  • الأدوية: لا يوجد دليل يثبت خطر أو أمان استخدام السكريات النباتيّة بالتزامن مع بعض الأدوية، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب المختصّ قبل الشروع بتناولها.

يُنصح باستشارة الطبيب المختص قبل تناول السكريات النباتيّة لعلاج الصفار أو عند وجود أمراض أخرى متزامنة؛ تجنّبًا لحدوث الأخطار.

 

كيف يمكن علاج الصفار عند حديثي الولادة طبيًا؟

غالبًا ما يختفي الصفار الخفيف تلقائيًا في غضون أسبوعين أو 3 أسابيع، أما بالنسبة لليرقان المتوسط والشديد فقد يحتاج الطفل فيه للبقاء لفترة أطول في حاضنة الأطفال حديثي الولادة[مرجع]، وقد تشمل العلاجات التي تهدف لخفض مستوى البيلوروبين في الدم ما يأتي:

  • التغذية المحسنة: وذلك لمنع حدوث فقد الوزن الذي يساهم في زيادة اليرقان، وقد يوصي الطبيب بزيادة عدد الوجبات لضمان حصول الطفل على التغذية الكافية.[مرجع]
  • العلاج بالضوء: وهو استخدام نوع خاص من الضوء وليس ضوء الشمس العادي كما يسود الاعتقاد، ويحدث انخفاض مستويات البيلوروبين عن طريق عملية تسمى الأكسدة الضوئية، حيث يوجد نوعان من المعالجة الضوئيّة:[مرجع]
    • العلاج بالضوء التقليدي عندما يتمُّ وضع طفل تحت مصباح هالوجين أو فلورسنت مع تغطية عينيه.
    • العلاج الضوئي بالألياف الضوئية حيث يرقد الطفل على بطانية تشتمل على كابلات ضوئية تعرِّض كامل سطح جسم الطفل للضوء.
  • الغلوبيولين المناعي الوريدي IVIG: يرتبط اليرقان بتنافر الزمر بين الأم والطفل بوجود أجسام مضادة في دم الطفل تساهم في حدوث التخرب السريع لكريات الدم الحمراء لديه، ويؤدي نقل الغلوبيولين المناعي الوريدي إلى تقليل اليرقان والحاجة لنقل الدم، على الرغم من أنّ النتائج غير قاطعة.[مرجع]
  • نقل الدم للطفل: عند وجود مستويات عاليةٍ جدًا من البيلوروبين في دم الطفل ولم يستجيب للعلاجات السابقة فقد يحتاج إلى إجراء تبديل الدم، حيث سيتمُّ إزالة دم الطفل من خلال قسطرة وريدية توضع في الأوعية الدموية في الحبل السري أو الذراعين أو الساقين، ويتمُّ التبرع في الدم من متبرع مطابق مناسب.[مرجع]
  • علاج المشكلة الصحية الكامنة: قد يكون الصفار ناتجًا عن مشكلةٍ صحيّة كامنة مثل العدوى أو إنتان الدم والذي يتطلّب علاجها بالأساس للتخفيف من اليرقان، وفي العادة عند حدوث تنافر الزمر يتم البدء بالغلوبيولين المناعي الوريدي وفي حال لم ينجح في التخفيف من حدة الصفار يتمُّ إدخال العلاج بالضوء.[مرجع]

وبذلك يوجد عدد واسع من العلاجات الطبية لصفار حديثي الولادة أشيعها العلاج بالضوء، والحل الأخير لها هو تبديل الدم عند وجود مستويات عالية جداً من البيلوروبين في الدم.

السابق
هل يوجد علاج للرشح بالأعشاب؟ وما رأي العلم؟
التالي
ما هي فوائد شاي رويال الملكي للرجيم والتخسيس السريع؟