فوائد الأعشاب

علاج الشقيقة بالأعشاب: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

هل يمكن علاج الشقيقة بالأعشاب؟

وفقًا للتقرير الذي أدلت به مؤسسة أبحاث الصداع النصفي، فإن معظم مرضى الصداع النصفي والذي يُعرف بالشقيقة يميلون لتناول الأدوية، إلا أنَّ العديد منهم يتجه نحو العلاجات غير الدوائيّة كالاسترخاء والعلاجات العشبية، لذا يمكننا القول إنّ العلاجات العشبيّة قد تخفف من أعراض الشقيقة وحدتها، فعلى الرغم من أنَّ معظم الأعشاب المستخدمة لم يتم التحقق من فاعليتها علميًا بشكلٍ تام للتأكد من فعاليتها، إلا أنَّ أغلبها يكتسب دعم الأطباء بسرعة، لذا لابد من توخّي الحذر عند التفكير بالعلاجات العشبية للشقيقة، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل الشروع بتناولها.

الأقحوان

ما الجرعة التي يمكن استخدامها من الأقحوان للتخفيف من حدّة الشقيقة؟ يُعد الأقحوان Feverfew الذي يحمل الاسم العلمي Tanacetum parthenium من النباتات الجبلية التي يعود أصلها إلى جبال البلقان، وفي يومنا هذا قد اتسعت دائرة انتشاره ليصبح متوفرًا في جميع أنحاء العالم تقريبًا، وعادةً ما يتم تحضيره عن طريق تجفيف الأوراق والزهور والسيقان، وتتمثل طريقة استخدامه بما يأتي:

  • تتراوح الجرعة التي يمكن تناولها عن طريق الفم من أجل علاج الصداع النصفي من 50 إلى 150 مليغرام من مسحوق الأقحوان يوميًا لمدة 4 أشهر.
  • يحتوي الأقحوان على العديد من المواد الكيميائية الفعالة والمتمثلة بمادة البارثينوليد، إلى جانب موادٍ كيمائية أخرى قد يكون لها آثارًا إيجابية في تقليل العوامل التي قد تتسبب في الإصابة بالشقيقة.

أُجريت مراجعة منهجية علمية عام 2015م للنظر في التجارب السريرية لمادة الأقحوان وتأثيرها على الشقيقة، من أجل تقييم الفعالية الإكلينيكية ودرجة المأمونية تجاه هذا الصنّف العشبي مقابل الدواء الوهمي للوقاية من الصداع النصفي، تحت إشراف ثُلة من المتخصصين باربرا وايدر، ماكس إتش بيتلر، إدزارد إرنست في المملكة المتحدة، فقد أظهرت أحدث تجربة تم إضافتها إلى هذه المراجعة التي اشتملت على 218 شخص ما يأتي:

  • إنّ استخدام مستخلص الأقحوان قد قلل من تكرار الصداع النصفي بمقدار 1.9، حيث أصبح 2.9 بدلًا عن 4.8 نوبة شهريًا.
  • بالمقابل أظهر العلاج الوهمي أيضًا انخفاضًا في تكرار نوبات الصداع النصفي بفارق 0.6 شهريًّا فأصبح 3.5 بدلًا عن 4.8. أمّا النتائج الثانوية المتعلقة بشدة ومدة نوبات الصداع النصفي إلى جانب حدوث القيء والغثيان فإنه لم يتم الحصول على أي دلالات إحصائية.

قد يرد على أذهان العديد من الأشخاص سؤال هل يحمل الأقحوان في ثناياه آثارٍ جانبية؟ بشكلٍ عام إن أوراق الأقحوان المُجففة هي آمنة عند أخذها عن طريق الفم بالطريقة المناسبة على المدى القصير الذي يصل لغاية 4 أشهر، فقد يؤدي مضّغ الأوراق الطازجة إلى ظهور بعض الآثار الجانبية، والتي تتمثل بما يأتي:

  • الانتفاخ.
  • اضطرابات المعدة.
  • الإمساك
  • الإسهال
  • القيء

إنَّ الأقحوان من الأصنّاف العشبية التي خضعت للعديد من البحوث والتجارب العلمية، من أجل تحديد فيما إن كانت تمتلك آثارًا علاجية للشقيقة، حيث لا تزال هنّاك الحاجة للمزيد من الدراسات السريرية في هذا الصدد، كما ننوه إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامه لتلافي آثاره الجانبية سابقة الذكر.

نبات القبعية

ما هو نبات القبعية؟ وهل هو من النباتات الفعالة في علاج الشقيقة؟

يُعد نبات القبعية Butterbur الذي يحمل الاسم العلمي Petasites hybridus، من النباتات التي تم العثور عليها في المناطق الرطبة في كل من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية, أمّا الأجزاء التي يمكن استخدامها في هذا النبات فتتمثل بالأوراق والجذور، إلى جانب ذلك:

  • قد تصل الجرعة المستخدمة لعلاج الصداع النصفي عن طريق الفم باستخدام نبات القبعية، والتي تتراوح ما بين 75 إلى 150 مليغرام من مسحوق جذور القبعية يوميًا، بحيث تصل عدد الجرعات إلى جرعتين مقسمتين لمدة 4 أشهر.
  • يمكن أن تحتوي أجزاء هذا النبات على مركبات كيميائية فعالة من شأنها أن تخفف من التشنجات وتُقلل من التورم والالتهابات،حيث يحتوي على مادّتين تعرفان بالبيتاسين وآيزوبيتاسين.

أُجريت مراجعة علمية في عام 2012م نُشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تقديم توصيات محدثة قائمة على الأدلة العلمية لعلاج الصداع النصفي، وكانت حيثيّات الدراسة كما يأتي:

  • قام الباحثون بتحليل دراسات سابقة عددها 289 ملخص بحثيّة، استخرجوا منه 49 مقالًا فيما يخص تأثير العلاجات التكميليّة والأدوية في علاج الصداع النصفيّ.
  • تم النظر من خلالها على تأثير مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو العلاجات التكميلية وأبرزها القبعيّة في الوقاية من الصداع النصفي، تحت إشراف ثُلة من المتخصصين هولاند، سليبرشتاين، دوديك، أرغوف، أشمان.
  • “أظهرت توصيات هذه المراجعة أنَّ نبات القبعية فعّال للوقاية من الصداع النصفي، وأنَّه يجب تقديمه للمرضى الذين يُعانون من هذا الاضطراب من أجل تقليل وتيرة وشدة الصداع النصفي”.

يعد نبات القبعية من العلاجات العشبية الفعالة في علاج الصداع النصفي، ويمكننا القول بشكلٍ عام أنَّ منتجات نبات القبعية الخالية من مادة الكيمائية القلوية البيروليزيدين تُعد آمنةً عند تناولها عن طريق الفم بالشكل المناسب لمدة تصل إلى 16 أسبوع، ومع ذلك يمكن أن يتسبب هذا النبات ببعض الأعراض الجانبيّة كما يأتي:

  • التجشؤ
  • الصداع
  • الحكة في العينين
  • التعب
  • النعاس
  • اضطرابات المعدة

على الرغم من وجود أدلة علمية تدعم فعالية نبات القبعية في علاج للصداع النصفي، لكن هنّاك الحاجة لإجراء المزيد من الدراسات السريرية في هذا المجال، ولابد من استشارة الطبيب قبل استخدامه من أجل تلافي خطر الإصابة بالآثار الجانبية التي من الممكن أن يتسبب بها.

محاذير استخدام الأعشاب لعلاج الشقيقة هل يمكن تناول الأعشاب دون الرجوع إلى الطبيب؟

يعتقد العديد من الأشخاص أنّ استخدام الأعشاب آمن بما إنّها منتجات طبيعية، ولكن النباتات كما الأدوية يوجد شروط لتناولها، من حيث الجرعات وعدد مرات تناولها، وأيضًا من الممكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية، وبالتالي يجب قبل تناول الأعشاب استشارة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية، وذلك لإعطاء التعليمات الصحيحة، والتوجيه الصحيح لتجنّب وقوع الضرر، والأمور التي يجب الحذر منها عند تناول الأعشاب، أمّا عن محاذير استخدام الأعشاب لعلاج الشقيقة فهي كما يأتي.

محاذير استخدام الأقحوان

لا بد من أخذ الحيطة والحذر عند تناول نبات الأقحوان مع بعض الأدوية، لذلك عند أخذ نبات الأقحوان بهدف علاج الشقيقة، يجب إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتناولها المريض، وذلك تجنّبًا لحدوث التفاعلات والتداخلات الدوائية ومن الأدوية التي تتأثر بتناول الأقحوان ما يأتي:

  • الأدوية التي يقوم الكبد بتحليلها، حيث يعمل نبات الأقحوان على تسريع عملية التحليل هذه، ونتيجةً لذلك تزداد الآثار الجانبية لتلك الأدوية، ونذكر منها، أميتريبتيلين، هالوبيريديل، بروبراولول وغيرهم من الأدوية.
  • الأدوية التي تبطىء تخثر الدم.
  • حيث إنّ تناول الأقحوان مع الأدوية المضادة للتخثر يؤدي إلى إبطاء التجلط وبالتالي زيادة فرص حدوث الكدمات والنزيف وذلك لأنّ الأقحوان يعمل نفس عمل هذه الأدوية وقد يبطئ تخثر الدم، ومن هذه الأدوية، ديكلوفيناك، نابروكسين، دالتيبارين، وغيرهم.

هنّاك العديد من المحاذير التي يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار عند استخدام الأقحوان، كالتفاعلات والتداخلات الدوائية عند تزامن تناول الأقحوان مع الأدوية المختلفة التي تم ذكرها.

محاذير استخدام نبات القبعيّة

كما الأقحوان وكما جميع النباتات يجب الانتباه عند تناول الأعشاب، فأن تكون طبيعية لا يعني بالضرورة أنّها آمنة وبالتالي لا بد من استشارة الطبيب، والالتزام بالتوجيهات لأخذ العلاج بطريقة صحيحة، ومن الأدوية التي يجب الحذر أثناء تناولها مع نبات القبعيّة الأدوية التي تزيد من تحلل الأدوية الأخرى بواسطة الكبد، حيث يتم تحليل نبات الأقحوان بواسطة الكبد، وخلال هذه العملية من الممكن أن تتشكل بعض المواد الكيميائية الضارة إذ قد تعزّز هذه الأدوية الآثار السامة للمواد الكيميائية الموجودة في نبات القبعيّة، ونذكر من هذه الأدوية ما يأتي:

  • كاربامازيبين.
  • الفينوباربيتال.
  • الفينيتوين.
  • ريفابوتين.

هنّاك أنواع متعددة من شأنها أن تؤثر سلبًا على صحة الجسم عند تزامن تناول أنواع معينة من الأدوية مع نبات القبعية، لذا لابد من الحرص على استشارة الطبيب قبل استخدام مثل هذه العلاجات النباتية الطبيعية.

السابق
فوائد الصمغ العربي للظهر: ما بين الخرافات والحقائق
التالي
علاج تسمم الدم بالأعشاب: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟