فوائد الأعشاب

علاج الدهون الثلاثية بالأعشاب: حقيقة أم خرافة قد تضرك؟

 

هل من الممكن علاج الدهون الثلاثية بالأعشاب؟

ما الذي يخطر في ذهنك عندما تسمع مصطلح الدهون الثلاثية؟ هي من أنواع الدهون التي تجري في الدم، ذات الفائدة للجسم ولكن بكميات صغيرة، حيث تُستخدم لإنتاج الطاقة اللازمة للجسم، ولكن ولأسباب عديدة قد ترتفع مستويات الدهون الثلاثية في الدم مسببةً مشكلات صحية عديدة، فالمستوى الطبيعي لها هو أقل من 150 ملجم/ديسيلتر، وتعد نسبته عالية إذا تخطى 200 ملجم/ديسيلتر، وعالية جدًا عند تخطي 500 ملجم/ديسيلتر، ويعتقد بعض الناس أنَّ مجموعةً من الأعشاب بإمكانها أن تساعد في التحكم بارتفاع الدهون الثلاثية، فهل هذا صحيح؟

الحلبة

الحلبة Trigonella foenum-graecum والتي تنمو في المناطق الوسطى، غرب آسيا وجنوب أوروبا،يبلغ طولها 60-90 سم، وما يستخدم في الطب البديل والصيني وحتى لدى الهنود هو البذور ذات اللون البني الذهبي، أمّا فوائدها الصحية عديدة ومنها أنها قد تساعد في خفض الدهون الثلاثية المرتفع والكوليسترول.

وللتحقق من ذلك لا بد من إجراء العديد من الأبحاث، ومنها بحث أجراه الدكتور جي في لاتاديفي علم 2018 م، وهو أستاذ في قسم علم وظائف الأعضاء في معهد PSG للأبحاث والعلوم الطبية، حيث كان البحث بهدف دراسة تأثير الحلبة الخافض للدهون مقارنةً بالأدوية، وكان على النحو الآتي:

  • أجري البحث على 24 فأرًا بالغًا من نوع ويستار.
  • تم تقسيمهم إلى 4 مجموعات متساوية.
  • المجموعة A للتحكم وتتناول النظام الغذائي الطبيعي، أما مجموعات B و C وD أعطيت نظامًا غذائيًا عالي الدهون ويحتوي على كعكة زيت الفستق وجوز الهند المجفف لمدة 12 أسبوعًا.
  • بعد ارتفاع الدهون لدى الفئران، أعطيت المجموعة B عن طريق الفم 2 مل من مستحلب الحلبة بحيث يكون 1 جم/كجم/اليوم، والمجموعة C أعطيت 2 مل مستحلب دواء أتورفاستاتين بتركيز 30 ملجم/كجم/اليوم، والمجموعة الأخيرة أعطيت الحلبة وأتورفاستاتين.
  • تم تحليل مستويات الدهون في بداية ونهاية 4 أسابيع.
  • “أظهرت نتائج تناول الحلبة انخفاضًا مهمًا وملحوظًا في الدهون الثلاثية، الكوليسترول، وزن الجسم، وارتفاعًا في الدهون الجيدة HDL، وذلك يجعل الحلبة خيارًا جيدًا لتقليل الدهون الثلاثية والحماية من خطر ارتفاعها”.

أثبت الحلبة فعاليتها في كونها مكملًا يساعد على خفض الدهون، لكن لا بد من البحث في تأثيرها على البشر أيضًا.

 

الكركم

هل تعرفون ما هو الزعفران الهندي؟ إنه الكركم Curcuma longa وهو من عائلة الزنجبيل، وتستخدم الجذور أو الرايزومات المجففة في الطب التقليدي التكميلي منذ زمن بعيد، كما أنًّ الهند وجنوب شرق آسيا هي الموطن الأصلي للكركم، ويمتلك الكركم العديد من الخواص الطبية بسبب المكون الرئيس فيه وهو الكركمين، ومن أهمها المساعدة في تخفيض مستوى الدهون بنسبةٍ جيدة.

ونظرًا لكون مرض السكري هو أكثر الاضطرابات الأيضية المنتشرة حول العالم، إضافةً لارتباطه بالعديد من المشكلات الصحية الأخرى بما فيها ارتفاع مستوى الدهون، قام مجموعة من العلماء في جامعة العلوم الطبية في طهران عام 2019م بدراسة تأثير الكركم على مرضى السكري الذين لديهم ارتفاع في الدهون، فكانت كالآتي:

  • شارك في الدراسة 80 مريضًا بالسكري من النوع الثاني مع إصابتهم بارتفاع مستوى الدهون.
  • تم تقسيمهم إلى مجموعتين، مجموعة الدواء الوهمي، والمجموعة الأخرى تتناول 2100 ملجم من مسحوق الكركم المجفف يوميًا ولمدة 8 أسابيع.
  • تم قياس ومقارنة عناصر عديدة منها الدهنيات بأنواعها مثل الكوليسترول والدهون الثلاثية وغيرها.
  • ثم أُجري التحليل الإحصائي باستخدام اختبارات t المزدوجة والمستقلة، إضافةً لاختبارات chi‐square.
  • بعد أن أكمل 75 مشاركًا التجربة، أظهرت النتائج “أنَّ هناك انخفاضًا كبيرًا في الوزن ومؤشر كتلة الجسم، كما انخفضت مستويات الدهون المختلفة بشكل ملحوظ”.

للكركم تأثيرَا مساعدًا في خفض بعض الدهنيات في الجسم، كما تساعد مرضى السكري والذين يعانون من فرط الدهون على خسارة الوزن.

الكزبرة

كيف تساعد الكزبرة في خفض الدهون في الجسم؟ تعد الكزبرة من الأعشاب المشهورة حول العالم خاصةً في آسيا والشرق الأوسط والهند، وهي مرتبطة بالجزر والبقدونس، حتى أنها تسمى البقدونس الصيني، واسمها العلمي Coriandrum sativum، وفي الولايات المتحدة يختلف اسم البذور عن الأوراق إلا أنَّ الاسم الشائع لها هو الكزبرة.

وفي مركز البحث التابع لقسم علم الحيوان في كلية العلوم والفنون في الهند، قام مجموعة من الباحثين عام 2008 م بدراسة بذور الكزبرة وتأثيرها الخافض للدهون، وكانت تفاصيل الدراسة كالآتي:

  • استخدمت الفئران في الدراسة بعد أن أعطيت نظامًا غذائيًا عالي الدهون عن طريق إضافة الكوليسترول.
  • تناولت الفئران بذور الكزبرة ودُرس تأثيرها على التمثيل الغذائي للدهون.
  • خلصت نتائج فحوصات الدم “انخفاضًا في الدهون الضارة والكوليسترول وارتفاعًا في الدهون المفيدة، كما عزز تناول الكزبرة من تفكك الكوليسترول إلى الأحماض الصفراوية”.

انخفضت مستويات الدهون لدى الفئران بعد تناول بذور الكزبرة، وذلك يعني إمكانية استعمالها كمكمل لهذا الغرض ولكن لا بد من المزيد الدراسات.

الزنجبيل

هل الزنجبيل كالقرفة؟ من منا لم يتناول هذه النبتة ذات الطعم المميز والرائحة الحادة، الزنجبيل Zingiber officinale من نفس العائلة التي تضم القرفة والكركم، حيث ينمو في مناطق متعددة من العالم، وقد استخدمه الهنود والصينيون قبل أكثر من 5000 عام علاجات عديدة، وما يُستخدم من النبات هو الجذر، كما يحتوي الزنجبيل على مركبات فعالة كثيرة أهمها الجنجيرول.

وفي عام 2016 م، أجرى مجموعة علماء في قسم الباثولوجيا الإكلينيكية، كلية الطب البيطري في جامعة بنها في مصر، تجربةً علمية حول تأثير الزنجبيل والحلبة الخافض للدهون الثلاثية، فكانت الدراسة كالآتي:

  • خضع للدراسة 56 فأرًا من نوع ألبينو ومن ثم تقسيمهم إلى 4 مجموعات.
  • تم إضافة 17 جم دهون و3 جم زيت/100 جم من الطعام الخاص بـ 3 مجموعات من الفئران لمدة 9 أسابيع.
  • استخدم حمض الكوليك لزيادة امتصاص الكوليسترول.
  • أعطيت مجموعة الخلاصة المائية للزنجبيل بتركيز 400 ملجم/كجم يوميًا، ومجموعة تناولت المستخلص الإيثانولي للحلبة بتركيز 200 ملجم/كجم يوميًا لمدة 5 أسابيع، ومجموعة لم تتلق أي علاج والأخيرة للتحكم.
  • وبعد فحص عينات الدم تبين أن “المجموعة التي تناولت خلاصة الزنجبيل أظهرت انخفاضًا مهمًا في مستويات الدهون الثلاثية والدهون الأخرى”.
  • أظهرت الحلبة التأثير ذاته، ولكن عند المقارنة بين العشبتين كان تأثير الزنجبيل أفضل في خفض الفوسفوليبيدات.

صحيح أن الزنجبيل أظهر فاعلية في خفض الدهون الثلاثية لدى الفئران وذلك مبشر، إلا أن المزيد من الدراسات على البشر يجب أن تأخذ حيز التنفيذ.

الزعتر

هل الزعتر نوع واحد؟ يتفق الجميع على أنَّ للزعتر العديد من الفوائد والاستخدامات الطبية، وهناك أحد أنواع الزعتر يدعى زعتر الهيمالايا thymus linearis، كما يوجد هذا الزعتر في الباكستان وأفغانستان، ويتميز بتأثيره في خفض مستويات الدهون وضغط الدم المرتفع أيضًا.

لذلك أجرى مجموعة من العلماء من مختلف جامعات باكستان عام 2014 م دراسةً في مركز الأبحاث الدوائية لشركة Acta Poloniae، للبحث في خصائص زعتر الهيمالايا، فجَرَت على النحو الآتي:

  • طبقت الدراسة على نوعين من الفئران من الذكور والإناث حيث قسمت إلى 3 مجموعات.
  • تم تحضير المسخلص الميثانولي المائي بنقع 2 كجم من الزعتر المطحون في مزيج من الماء والميثانول لمدة 72 ساعةً في حرارة الغرفة.
  • أعطيت مجموعة المستخلص بتراكيز مختلفة لكل واحدة 100-250-500 ملجم/كجم على التوالي.
  • تم رصد المؤشرات خلال 0-2-4-6 ساعات بعد تناول المستخلص.
  • أظهرت نتائج الفئران أنَّ “تناول المستخلص يساعد في تقليل مستويات الدهون الثلاثية والدهون الأخرى إضافةً لخفض ضغط الدم”.

نتائج تجريب مستخلص الزعتر على الفئران أثبتت عمله المساعد في تخفيض مستويات الدهون، وذلك لا يعني بالضرورة نفس التأثير على البشر.

محاذير استخدام الأعشاب لعلاج الدهون الثلاثية

تسود فكرة لدى غالبية الناس بأنَّ الأعشاب ولأنها مستخلصات طبيعية يمكن لأي أحد استخدامها كيفما كان، ولكن ذلك ليس صحيحًا دومًا، فهي قد لا تكون مناسبةً لجميع الناس بمختلف حالاتهم، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء بتناول أي منها.

 

محاذير استخدام الحلبة

أعاني من حساسية الفول السوداني، فهل أستطيع تناول الحلبة؟ يكون تناول الحلبة بكميات غذائية ولفترة قصيرة آمنًا في المعظم، ولكن هناك بعض الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار قبل تناول الحلبة وهي:

  • على مرضى السكري مراقبة مستوى السكر، فالحلبة قد تخفض مستوياته.
  • من يعاني من حساسية الفول السوداني وفول الصويا قد يظهر تحسسًا تجاه الحلبة.
  • تناول الحامل لها قبل الولادة قد يسبب ظهور رائحة غير اعتيادية للمولود.

تجنبًا لأي مشكلة يمكن أن تحدث، عليك بالحصول على الاستشارة من المختصين فبل تناول الحلبة.

 

محاذير استخدام الكركم

ما الرابط بين تناول الكركم ومشكلات المرارة؟ يمكن تناول الكركم بأمان تام بكميةٍ تصل إلى 3 جرامات لمدة 3 أشهر، وتناول المكملات التي توفر 8 جرامات من الكركمين لمدة شهرين آمنٌ كذلك، كما يجب الحذر مما يأتي:

  • كميات الكركم الكبيرة قد تؤثر على الرحم مما قد يضر بالحمل.
  • قد يزيد من مشكلات النزيف.
  • قد يخفض سكر الدم، لذلك على مرضى السكري الحذر.
  • قد يزيد من سوء مشكلات المرارة كوجود الحصى.
  • يمكن أن يؤثر على مرضى الارتداد المريئي بشكل سلبي.
  • قد يخفض من هرمون التستوستيرون مما يؤثر على الخصوبة.
  • يمكن أن يمنع امتصاص الحديد.

قد لا يناسب الكركم جميع الأشخاص تبعًا لاختلاف الحالات الصحية التي قد تتأثر بتناوله.

 

محاذير استخدام الكزبرة

هل تعلم أنك إن كنت تعاني حساسيةً تجاه الكراوية فعليك الابتعاد عن الكزبرة؟ تناول الكزبرة بكميات غذائية وعلاجية معقولة يعدّ آمنًا، إلا أنه لا توجد دراسات تثبت أمانه للحامل والمرضع ومن الأفضل تجنبه، ويجب الحذر في الحالات الآتية:

  • قد تخفض الكزبرة من ضغط الدم، فعلى مرضى الضغط تجنب الانخفاض الكبير.
  • يمكن أن يخفض سكر الدم، لذلك فاليحذر مرضى السكري من هبوط السكر، ويجب إيقاف تناول الكزبرة قبل العمليات بأسبوعين على الأقل.
  • يمكن أن تسبب الكزبرة حساسيةً لمن يعاني من حساسية الحبق، الكراوية، اليانسون أو الشومر.

من الأفضل دومًا أخذ مشورة الطبيب الاختصاصي حول إمكانية تناول الأعشاب وما هي الجرعة المناسبة.

 

محاذير استخدام الزنجبيل

هل تعلم أن الزنجبيل يمكن أن يسبب الإجهhض في بداية الحمل؟ يمكن أن يصاحب تناول الزنجبيل بعض الآثار الجانبية الخفيفة، إلى أن هناك مجموعةٌ من المحاذير التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي على النحو الآتي:

  • بالرغم من استخدامه لتخفيف غثيان الحمل، إلا أنه قد يسبب الإجهاض في الأسبوع 12 من الحمل.
  • يمكن أن يزيد من مشاكل النزيف.
  • قد يزيد من مستويات الإنسولين أو يخفض مستويات السكر.
  • الجرعات العالية قد تؤثر على بعض مشكلات القلب.

لتناول الزنجبيل فوائد عديدة، ولكن يجب الحرص على معرفة الطريقة الصحيحة لاستخدامه.

 

محاذير استخدام الزعتر

لماذا يجب على المصابات ببطانة الرحم المهاجرة تجنب تناول الزعتر؟ يستطيع الأطفال تناول الزعتر بأمان سواءً في الطعام أو بكميات علاجية ولكن لفترات قصيرة، كما أن هناك بعض الحالات التي قد يتعذر معها تناول الزعتر كما يأتي:

  • من لديه حساسية من الأوريجانو وما يشبهه قد يعاني من حساسية بسبب الزعتر.
  • قد يبطىء من التخثر مما يزيد من خطر النزيف، كما يجب إيقاف تناوله قبل العمليات الجراحية بأسبوعين.
  • نظرًا لتأثيره المشابه للإستروجين، فقد يؤثر الزعتر سلبًا على سرطانات الرحم والمبيض والثدي، إضافةً لبطانة الرحم المهاجرة.

هتاك العديد من الحالات التي يجهل الناس مدى تأثرها بتناول الزعتر، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب أولًا.

السابق
فوائد اللبان الذكر للصدر
التالي
هل يوجد علاج لارتجاع المريء بالعسل؟ وما رأي العلم؟